ابن كثير
465
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الباطن الوالي المتعالي ، البر التواب المنتقم العفو الرؤوف ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني ، المانع الضار النافع ، النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور » ثم قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ، ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث ، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق صفوان به . وقد رواه ابن ماجة « 1 » في سننه من طريق آخر عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا فسرد الأسماء كنحو مما تقدم بزيادة ونقصان ، والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج « 2 » فيه ، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك ، أي أنهم جمعوها من القرآن . كما روي عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي ، واللّه أعلم . ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى غير منحصرة في تسعة وتسعين بدليل ما رواه الإمام أحمد « 3 » في مسنده عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم عن عبد الرحمن عن أبيه ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب اللّه حزنه وهمه وأبدل مكانه فرحا » فقيل يا رسول اللّه : أفلا نتعلمها ؟ فقال « بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها » . وقد أخرجه الإمام أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه بمثله ، وذكر الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء اللّه ألف اسم ، فاللّه أعلم . وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ قال : إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء اللّه « 4 » . وقال ابن جريج عن مجاهد وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
--> ( 1 ) كتاب الإقامة باب 114 . ( 2 ) الحديث المدرج : هو أن يذكر الراوي كلاما لنفسه أو لغيره ، فيرويه بعده متصلا بالحديث من غير فصل ، فيتوهم أنه من الحديث . ( 3 ) المسند 1 / 391 ، 452 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 6 / 132 .